الشريف المرتضى

248

الذخيرة في علم الكلام

يوجب على البهيمة عوضا فيشنع « 1 » بذلك ، لأنها مما لا يجب عليه شيء مع فقد التميز ، وانما يريد أن عوض ما وقع منها من ضرب يجب أن يكون واصلا إلى من أضرت به من جملة أعواضها الذي يستحقها على اللّه تعالى ، كما نقول : إن النفقة واجبة في مال الصبي ونعني بذلك المعنى الذي ذكرناه . وهذا روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : إن اللّه ينتصف الجمّاء من القرناء « 2 » . كيف ينكر عاقل محصّل الانتصاف من البهائم والانتصاف لها ؟ فصل ( في هل العوض دائم أو منقطع ؟ ) كان أبو علي يقول أولا بدوامه قطعا ، وحكي عنه أنه عاد إلى القول بانقطاعه ، وهو مذهب أبي هاشم . ودليله على انقطاعه : أنه لو كان من شرط العوض أن يكون دائما انما حسن من أحدنا تحمّل ألم في الشاهد لنفع منقطع كما لا يحسن منا تحمل الآلام من غير شيء من النفع لما كان تحمل الألم لا يحسن إلا للنفع أو ما جرى مجراه ، وقد علمنا حسن تحمل الضرر للمنافع المنقطعة . وليس يلزم على هذا تحمل مشقة الطاعات وان لم نعلم مقدار ثوابها ، وذلك أن وجه حسن الطاعات ووجوبها ليس هو الثواب ، وان كان الثواب لا بدّ من أن يستحق عليها ، بل لها وجوه متميزة يحسب منها . وتحمل المشقة انما يحسن لأجل العوض ، فيجب أن يكون الجهل بصفته مؤثرا في حسن تحمله . ولا خلاف في أنه قد يجب الطاعة على من لا يعلم شيئا

--> ( 1 ) في ه « فيشفع » . ( 2 ) جاءت أحاديث بهذا المضمون في بحار الأنوار 7 / 265 ومسند الإمام أحمد بن حنبل 1 / 72 ، 2 / 235 .